محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

277

بدائع السلك في طبائع الملك

قال : وان لم يكن هناك مصر ، استحدثوه ضرورة لتكميل عمرانهم أولا وليكون شجا في حلق من يروم الامتناع فيه من الخوارج ثانيا « 12 » . المسألة الثالثة : ان الذي تجب مراعاته في أوضاع المدن ، أصلان مهمان : دفع المضار وجلب المنافع الأصل الأول : دفع المضار وهي نوعان « 13 » . أحدهما : أرضية ، ودفعها بإدارة سياج الاسوار على المدينة ، ووضعها في مكان ممتنع ، اما على هضبة متوعرة من الجبل أو باستدارة بحر أو نهر بها ، حتى لا يوصل إليها الا بعد العبور على جسر أو قنطرة ، فيصعب منالها على العدو ويتضاعف تحصينها . الثاني : سماوية ، ودفعها باختيار المواضع الطيبة الهواء ، لان ما خبث منه بركود أو تعفن ، لمجاورته لمياه فاسدة أو منافع متعفنة أو مروج خبيثة يسرع المرض فيه للحيوان الكائن فيه لا محالة ، كما هو مشاهد بكثرة « 14 » . قال ابن خلدون : وقد اشتهر بذلك في قطر المغرب بلد قابس من بلاد الجريد بافريقية ، فلا يكاد سكانها أو طارقها يخلص من حمى العفن بوجه . وقد يقال إن ذلك حادث فيها « 15 » . توجيه : نقل « البكري » في سبب حدوثه انه وقع فيها حفر ظهر فيه اناء من النحاس مختوم عليه بالرصاص ، فلما فض ختامه صعد منه دخان إلى الجو ، وانقطع ، وكان ذلك بدء امراض الحميات فيه « 16 » . قال : وأراد بذلك ان الاناء كان فيه بعض اعمال الطلسمات لوبائه ، وانه ذهب سره بذهابه ، فرجع إلى العفن والوباء . قال : وهذه الحكاية من مذاهب العامة ومباحثهم الركيكة ، والبكري لم

--> ( 12 ) مقدمة : ج 3 ، ص 967 . ( 13 ) م : وهو فرعان . ( 14 ) استند على ، مقدمة : ج 3 ، ص 937 . ( 15 ) مقدمة : ج 3 ، ص 573 . ( 16 ) رحلة البكري ، ص 18 ، وهو كتاب « المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب » لأبي عبد اللّه بن عبد العزيز البكري ، المتوفي عام 487 ه .